محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

55

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

تقييم الجزء الأول - الجزء الضائع - من كتاب الفاكهي إن عنوان كتاب الفاكهي هو : « أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه » كما ورد في آخر الجزء الثاني منه ، وهذا العنوان قد يلقي ضوءا على بعض ما تضمنه الجزء الأول المفقود من هذا الكتاب . وإن الجزء الثاني الموجود الآن : تناول بإسهاب ، الحجر الأسود والمسجد الحرام ، وزمزم ، والطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، والإحرام ، والوقوف بعرفة ، وبجمع ، والمبيت بمنى ، ورمي الجمار ، وطواف الوداع ، وحكم الصيد في الحرم ، وحدود الحرم ، وقد أخذ الكلام عن هذه الأمور وأحكامها الشرعية واختلافات العلماء فيها ما يقارب ثلث الجزء الباقي من هذا الكتاب . أما الثلثان الباقيان ، فتكلم فيهما عن خطط مكة ، منذ أن قسّمها قصي بن كلاب بين أبنائه ، وشوارع مكة ، وجبالها وآبارها . ومساجدها وعادات أهل مكة وتقاليدهم ، في المواسم والأفراح ، وحكّامها وعلمائها وقضاتها وخطبائها ، وزهّادها ، وما إلى ذلك . وتناول جوانب تاريخية هامّة حدثت في مكة ، ولكن بعد عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بل بعد عصر الخلفاء الراشدين على الأحرى ، فتناول جانبا من حكم بني أمية ، مثل محنة أهل مكة زمن ابن الزبير ، وحصار جيش الشام له ، وقتله ، والغلاء الذي حلّ بأهل مكة وهذا هو الحدث التاريخي السياسي الوحيد الذي فصّل الفاكهي فيه القول . وبقيت هناك أمور كثيرة جدا لم يتعرض لها الفاكهي في الجزء الثاني من كتابه ، هذه الأمور على صلة بمكة وأهل مكة ، والبيت الحرام ، ممّا يرجح لنا أنها قد فصّل فيها القول في النصف الأول المفقود من هذا الكتاب .